ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

430

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( كقوله ) أي : أبي الطيب : ( لم يحك ) من حكيت فلانا شابهته وفعلت فعله أو قوله سواء ( نائلك ) أي عطاءك ( السّحاب ) أي نائلها ( وإنّما حمّت به ) أي صارت محمومة به أي بعدم مشابهة نائلها نائلك ، وهو الظاهر ، أو بسبب نائلك الفائق على نائلها ، أو بسبب نائلها النازل عن نائلك ( فصبيبها ) الذي كان إلى الآن نائلا الآن ( الرّحضاء ) " 1 " بالمهملتين ومعجمة على وزن السفهاء العرق من أثر الحمى فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة له ، لا يظهر لها علة في العادة ، وقد علل بأنه عرق حماها الحادثة بسبب أحد من الأمور المذكورة ، وفيه نظر ؛ لأن لنزول المطر سببا على اختلاف بين أهل الشرع والحكمة ، ولا يذهب عليك أنه يمكن جعل البيت من قبيل إثبات صفة غير ثابتة خارجة عن الإمكان ، وهو إثبات العرق للسحاب . ( أو يظهر لها ) أي للصفة ( علة ) غير العلة ( المذكورة ) وذلك قسمان : أحدهما أن تنفى علته غير المذكورة ، ومنه المثال ، وثانيهما : أن لا تنفى ، وإنما قال غير المذكورة لأنه لو كانت هي المذكورة كانت علة حقيقية ، فلم يكن من حسن التعليل في شيء ، كذا ذكره الشارح المحقق ، وتعقبه المحقق الشريف بمنع الملازمة لجواز أن تكون الظاهرة في العادة غير مطابقة للواقع وتكون من المشهورات الكاذبة ، فالتقييد لأنه ليس من حسن التعليل لعدم لطف الاعتبار ودقته ، لظهوره بحسب العادة ، وقد عرفت حقيقة البحث بما لا مزيد عليه فكن متذكرا متدبرا . ( كقوله [ ما به ) أي مع الممدوح ( قتل أعاديه ولكن يتّقي أخلاف ما ترجو الذّئاب ) ] " 2 " من وجود القتلى بعد محاربة الفريقين فمحبة تحقيق رجاء الراجين وكراهية خيبة الرجاء دعاه إلى قتلهم ، فلقتل الأعداء علة ظاهرة في العادة هي النجاة من شرهم وخلوص الملك من ضرهم ، فقد نفى عليتها بحصر العلية في الاتقاء عن خيبة الرجاء ، وعلله بغير ما هو علته في العادة ، قال المصنف :

--> ( 1 ) انظر البيت في الإيضاح : ( 322 ) الرّحضاء : عرق الحمى . ( 2 ) البيت للمتنبي ، في شرح ديوانه : ( 1 / 144 ) ، والأسرار ( 337 ) ، والإشارات : ( 281 ) ، والإيضاح : ( 322 ) .